فاطمة الزهراء(عليها السلام)بضعة الرسول /2 بقلم : عبود مزهر الكرخي

الاحد - 22/12/2019 - 10:37


{ فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها }(1). 
وفي رواية اخرى للحديث فيقول الرسول الأعظم { فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني }(2).
ولو تعرفنا على معنى البضعة فأنها تعني قال ابن الأثير: وفي الحديث: (فاطمة بضعة مني)، البضعة بالفتح، القطعة من اللحم، وقد تكسر، أي: إنّها جزء مني، كما أنّ القطعة من اللحم جزء من اللحم)(3). 
وقال ابن منظور: (وفلان بضعة من فلان: يذهب به إلى الشّبه، وفي الحديث: (فاطمة بضعة مني) من ذلك)(4). 
وعليه، فالزّهراء البتول عليها السلام قطعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إمّا على نحو الاستعارة المبنيّة على التّشبيه، وإمّا نفسه وشبهه على سبيل المجاز المرسل.
وهذا المعنى بنفسه يتضمّن أنه يغضب لغضبها ويرضى لرضاها، فيكون ذكره من التأكيد، لأهمّية المعنى.. ومن هنا كان فاطمة لها حضور قوي ومنزلة عند الله سبحانه وتعالى ليأتي حديث في المستدرك الحاكم، قال: (حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، وأخبرنا محمد بن علي بن دحيم بالكوفة، ثنا أحمد بن حاتم، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام: « إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك »)(5).
وعلّق عليه بقوله: هذا حديث صحيح الاسناد، ولم يخرجاه. ليأتي في معنى أخر عن الأمام علي بن ابي طالب وهو { إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك }. وعليه، فالحديث مستفيض مصحّح من كثير من النقّاد الأخيار، فلا ينبغي التّوقّف والارتياب فيه والمصادر موجودة في أسفل المقال(6).
ولو توقفنا عند هذه الفقرة فهي تعطي دلالة قوية على عصمة الزهراء روحي لها الفداء فغضب الله جل وعلا لا يكون الا عن حق والكل متفق على ان ما يصدر عن الله سبحانه لا يصدر من عبث(حاش لله) ولهذا فأنه من المستحيل أن يغضب جل وعلا لمورد غضب الزهراء من فراغ او في غير محله. ونفس الشيء ينطبق على رضى فاطمة فهو يكون رضا عن حق. وبالنتيجة أن غضب ورضا الزهراء والحزن والسرور هو خاضع للحق ويعني أنه يترتب على ذلك غضب الرب ورضاه.
ولذا نجد السهيلي المالكي في الروض الأنف يعلق على قصة أبي لبابة المتقدمة بقوله: (فهذا حديث يدل على أن من سبها فقد كفر، ومن صلى عليها فقد صلى على أبيها صلى الله عليه وآله وسلم)(7).
" فهنا مقدّمات:
الأولى: إنّ فاطمة عليها السلام إذا غضبت على شخص يغضب الله عليه، بمقتضى الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الثانية: إنّ الله تبارك وتعالى إذا غضب على شخص فإنه يهوي؛ بمقتضى قوله: {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}(8). 
الثالثة: إنّ مكان الهوى هو النار، ولذا سُمّيت النار بالهاوية، قال تعالى في سورة القارعة: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ}(9). 
فينتج ذلك بوضوح: إنّ من يغضب فاطمة عليها السلام يدخل النار الحامية.
وفي المقابل توجد مقدمات أخر:
الأولى: إن فاطمة عليها السلام إذا رضيت على شخص يرضى الله تبارك وتعالى عنه؛ للحديث.
الثانية: إنّ من يرضى الله عنه يدخله في حزبه؛ لقوله: { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }(10). ويشفع فيه ملائكته؛ لقوله: { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى }(11).
الثالثة: إن من يدخل في حزب الله يأمن من الخوف والحزن، كما دلّ على ذلك القرآن الكريم "(12).
ومن هنا فان " قول(ص) : ”فاطمة بضعة مني“ فالرسول الأعظم عبر عن الإمام الحسين والإمام علي وعبر عن السيدة الزهراء بتعبير آخر، قال: ”حسين مني وأنا من حسين“ وقال: ”علي مني وأنا منه“ فعبر بكلمة مني عن الحسين وعلي ولكنه عبر عن الزهراء بالبضعة، قال: ”فاطمة بضعة مني“ والبضعة هي القلب، فكأنه يقول: فاطمة قلبي الذي بين جنبي، هذا التعبير أعظم مدلولا من التعبير بكلمة مني، فكلمة مني وأنا منه تشير إلى المسانخة والمشابهة، فهو عندما يقول: ”علي مني وأنا منه“ أو ”الحسين مني وأنا منه“ فهذا التعبير يعني أن هناك مسانخة ومشابهة بيني وبين علي، بيني وبين الحسين، ولكن عندما يعبر بالبضعة، فالبضعة تعني مدلولا أعظم من المسانخة، وأعظم من المشابهة، البضعة تعني التمثيل ”بضعة مني“ تعني هي صورة عني، تمثلني، تجسدني، ”فاطمة بضعة مني“ أي أن فاطمة صورة أخرى عني، ومثال آخر عني، يجسدني ويمثلني في تمام فضائلي ومناقبي وتفاصيل حياتي. إذن هناك فرق بين التعبير بمني الذي يفيد المسانخة والمشابهة، وبين التعبير بضعة مني فإن البضعة بمعنى القلب، تفيد التمثيل وأن هذا الشخص صورة أخرى عن النبي محمد "(13).
ومن هنا يذهب العلماء والفقهاء في ان قلب النبي والزهراء هو قلب واحد وهو دور واحد ومنقبة واحدة أي أن الله أعطى لقلب فاطمة(ع) دورا أعطاه لقلب النبي(ص). ومن الذي لانقاش فيه وتتفق عليه كل الفرق الإسلامية أن قلب النبي(ص) هو موطن التنزيل وهو مصدر الرسالة السماوية ويعني القرآن الكريم الذي نزل على نبينا الأكرم محمد(ص) وهذا مصداق لقول الله سبحانه وتعالى في قوله { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ }.(14) 
وهذا النزول هو نزول حضوري وليس حسياً أو حضورياً فهو حضور قلبي عند النبي محمد(ص) وفيه كل الحقائق والمضامين العالية والسماوية لتكون حاضرة فيه والذي عبر عنه القرآن في الآية وليكون هذا الحضور وبكل معانية ومضامينه طوال البعثة النبوية الشريفة أي لمدة(23 سنة). 
ولهذا عندنا في المذهب الشيعي أن القرآن نزل مرتين مرة بالحقائق الموضوعية على قلب النبي والأخرى بألفاظه وعلى مدار البعثة النبوية ولهذا عبر القرآن عن ذلك بقول ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ﴿ إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾.
ولهذا يذكر سماحة العلامة السيد منير الخباز بقوله "وعبر القرآن عن النزول الثاني وهو النزول الحسي اللفظي لمدة 23 سنة بالتنزيل، حيث قال: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾(15) وقال في آية أخرى: { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ *}(16). وقال في آية أخرى: { وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ }(17).
إذن القرآن كان عنده حقائقا وتنزيلا، كان في قلبه، ثم نزل بصياغته اللفظية الحسية لمدة 23 سنة، قلب النبي موطن التنزيل، وقلب فاطمة موطن التأويل، هذا الدور خص الله به الزهراء من بين الحجج المعصومين كلهم، خص بهذا الدور فاطمة، أن قلبها موطن التأويل كما كان قلب أبيها المصطفى موطن التنزيل "(18). 
وهذا التأويل أدى الى نشوء مصحف فاطمة والذي سنناقش هذا المصحف في أجزائنا القادمة أن شاء الله وهل هو صحيح انه قرآن خاص بالشيعة كما يتقولون البعض من الكتاب من باقي المذاهب يتقولون بهذا القول ام هو غير ذلك ؟!. 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك: