جيلا مغاير/ غسان توفيق الحسيني

الثلاثاء - 29/10/2019 - 15:22


بعد سقوط النظام السابق عام 2003م كان هناك جيلا متلهف للحرية التي لم يذقها سابقا وكان كل ما يدور في خارج البلاد نسج ما ينقل اليه من المغتربين او تتناقله الإذاعات المعارضة لنظام صدام .
فكان جيلا مغلق تماما يؤمن بالخرافة الا ماندر , حتى بث احدهم دعاية لاقت رواجا كبيرا بانه قابل السيد محمد صادق الصدر وقال في سريرة نفسه بان الصدر (هل ينام مع زوجته مثلنا ) واذا بالصدر يسمع ويعلم ما يدور في داخل هذا الشخص وقال له نعم حبيبي كما تظن فأخذت هذه الدعاية رواجا كبيرا بين الشباب المتحمس لثورة دينية وكأنه عالم الغيب والشهادة .
ولهذا كانت نفسية الشباب متهيئة تماما لمجيء الاحزاب الاسلامية للعراق وكانوا ينظرون لاي معمم بانه ملاك وبظهور مقتدى الصدر على الساحة انبرى له عراقيو الداخل الذين تأثروا بحركة والده في نهاية التسعينات خصوصا الطبقات الفقيرة والمحرومة الذين ظنوا بانه مختلف تماما عن رجال الدين الذين كانوا خارج البلاد , لاسيما ان بعظهم يدرك بان معظم رجال الدين في خارج البلاد انذاك لا يحبذون السيد محمد صادق الصدر واتهموه باتهمات شتى .
فكان جيل السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي اكثر اندفاعا لمقتدى الصدر باعتبار هذا الجيل عاش إحداث والده الصدر وكان اغلبهم من الطبقات الكادحة والفقيره يرون بمقتدى الصدر هو الخلاص لهذا البلد فزجوا بجيش المهدي الذي أسسه مقتدى الصدر بعد عام 2003م وقاد معارك كثيرة مع الامريكان ومع الحكومة انذاك بأكثر من مناسبة استمر ذلك لحين دخولهم العملية السياسية والتي أفرزت نوابا ووزراء ومحافظين ومدراء عامين وسرعان ما انخرطوا مع الفساد المسنشري بالبلاد فاصبحوا ضمن المنظومة الحكومية الفاسدة الا ما ندر ففقدت قياداتها كثير من قاعدتها الجماهيرية ,الا انها بقيت متمسكة بمقتدى الصدر .
الا ان المعطيات لم تستمر فبظهور جيلا جديدا مغاير لم يعش فترة الحصار او حقبة ما قبل عام 2003م , لم يعي الخرافة جيل الانترنت والتواصل الاجتماعي جيلا رأى العالم قرية صغيرة من خلال التطور جيلا انكشفت له عورات رجال الدين وفساد الاسلام السياسي الحاكم .
فأدرك حينها بان لا خطوط حمراء التي وضعتها الاجيال السابقة ولا الهة بشرية تعبد وتقدس ورأو بان المجتمع منقسم لقسمين طبقة النبلاء وطبقة العبيد , فرجال السياسة ومعممو السلطة ينعمون بخيرات البلد وعامة الناس تذوق الذل والمهانة .
فما كان بهم الا ان يتمردوا على هذه المنظومة الفاسدة , متجاوزين كل الخرافة والقداسة لاناس لايعرفون سوى مصالحهم الشخصية الضيقة ليفاجوا الجميع بانتفاضتهم التشرينية التي مازالت قائمة لتدخل الرعب والخوف برجال العملية السياسية ما بعد 2003م

تعليقات الفيسبوك: