تأملات في القران الكريم /حيدر الحدراوي

الثلاثاء - 03/09/2019 - 15:46

بسم الله الرحمن الرحيم

وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً{1} 
تستهل السورة الشريفة بقسم ( وَالْمُرْسَلَاتِ ) , يختلف المفسرون فيها , فمنهم من يرى انها الرياح , واخرون يرون انهم الملائكة , ( عُرْفاً ) , في حال الرياح , تكون متتابعة كالشعر او كعرف الفرس , وكذلك ينطبق على تتابع الملائكة . 

فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً{2} 
تستمر الآية الكريمة ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً ) , في حال كون المرسلات الرياح , يكون المعنى انها رياح شديدة , وفي حال كون المرسلات ملائكة يندرج ضمن عدة وجوه : 
1- يعصفون في طيرانهم كعصف الرياح .
2- او انهم يعصفون بروح الكافر , بمعنى هلاكه . 
3- او انهم يعصفون بالمدن التي نزل الاذن الالهي بهلاكها .
4- او انهم يعصفون الاديان والمذاهب الباطلة بمحوها . 

وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً{3} 
تستمر الآية الكريمة ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً ) , في حال كون المرسلات الرياح , فإنها تنشر المطر , اما في حال كون المرسلات الملائكة فيكون على عدة وجوه يراها الرازي في تفسيره : 
1- ينشرون اجنحتهم عند هبوطهم الى الارض 
2- او ينشرون الشرائع فيها . 
3- او ينشرون الرحمة والعذاب . 
4- او ينشرون صحف اعمال العباد يوم الحساب . 
5- اما القمي فيرى ان الناشرات بمعنى نشر الاموات من القبور . 

فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً{4} 
تستمر الآية الكريمة ( فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً ) , يختلف المفسرون في النص المبارك , فمنهم من يرى : 
1- الملائكة يفرقون بين الحق والباطل والحلال والحرام . 
2- آيات الله تعالى تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام . 
3- هو ما اشارت اليه الآية الكريمة {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ }النمل82 , فهذه الدابة تفرق بين المؤمن والكافر . 

فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً{5} 
تستمر الآية الكريمة ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً ) , يكاد يتفق المفسرون على ان الملقيات هم الملائكة , يلقون الذكر "الوحي او القرآن" على قلوب الرسل والانبياء "ع" , من الآية الكريمة {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ }القمر25 , فكان الملقي جبريل "ع" , مفسرون اخرون يضيفون الى هذا الرأي رأيا اخر , وهو ما ورد في آية الدابة . 
بقي ان نشير الى ان هناك اراء اخرى حول هذه الآيات الخمس (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً{1} فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً{2} وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً{3} فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً{4} فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً{5} ) , الا انها لا تحظى بإجماع , فمن اراد التوسع فليراجع التفاسير ومنها تفسير الرازي والزمخشري وغيرهما . 

عُذْراً أَوْ نُذْراً{6} 
تستمر الآية الكريمة ( عُذْراً أَوْ نُذْراً ) , اعذارا وانذارا للخلق , او عذرا للمؤمنين المحقين , وانذارا للكافرين المبطلين . 
( عن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قيل فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره أو عصفن الاديان الباطلة بمحوها ونشرن الشرائع والعلوم وآثار الهدى في الارض ففرقن بين الحق والباطل فألقين إلى الانبياء ذكرا عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين والعذر والنذر مصدران لعذر إذا محا الاساءة وأنذر إذا خوف أو جمعان لعذير ونذير بمعنى المعذرة والانذار أو بمعنى العاذر والمنذر ) . "تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني" . 
( والمرسلات عرفا آيات يتبع بعضها بعضا فالعاصفات عصفا القبر والناشرات نشرا نشر الاموات فالفارقات فرقا الدابة فالملقيات ذكرا الملائكة عذرا أو نذرا أعذركم وأنذركم بما أقول وهو قسم ) . "تفسير القمي" . 

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ{7} 
تضمنت الآية الكريمة جواب القسم ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ ) , يا كفار مكة , او عموم الكفار , ( لَوَاقِعٌ ) , كائن لا محالة . 

فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ{8} 
تضيف الآية الكريمة ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) , محيت , ذهب نورها , او محقت او فنيت . 

وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ{9} 
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ ) , انشقت . 

وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ{10} 
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ) , صارت كالرمل , او قلعت من اماكنها , ولا تنافي بين قلعها واستحالتها الى رمل تذروه الرياح . 

وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ{11} 
تضيف الآية الكريمة ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) , أي عيّن لهم يوم "وقت" للفصل بينهم وبين المكذبين بهم من اممهم , او انهم "ع" بعثوا في اوقات مختلفة . 
( عن الصادق عليه السلام مثله اريد عين لها وقتها الذي يحضرون فيها للشهادة على الامم وقرئ وقتت ) . "تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني" . 

لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ{12} 
تستمر الآية الكريمة ( لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ) , بيانا لخطر وهول ذلك اليوم , الذي أخرت فيه الشهادة على التبليغ . 

لِيَوْمِ الْفَصْلِ{13} 
تستمر الآية الكريمة ( لِيَوْمِ الْفَصْلِ ) , يوم التأجيل هو يوم الفصل بين الخلائق , بين الحق والباطل . 

وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ{14} 
تستمر الآية الكريمة ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ) , بيانا لعظمة ذلك اليوم وتهويلا لشأنه , وان كان المخاطب النبي الكريم محمد "ص واله" , فان المعني به سائر الناس . 

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{15} 
تستمر الآية الكريمة مهددة ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) , وعيد وتهديد للمكذبين بذلك اليوم . 

أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ{16} 
تضيف الآية الكريمة ( أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ) , ألم نهلك الامم المكذبة السابقة , بعد ان كذبوا رسلهم واصروا على كفرهم و طغيانهم . 

ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ{17} 
تضيف الآية الكريمة ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ) , ثم نلحقهم في هلاك المتأخرين , الذين ماثلوهم في الكفر والتكذيب والعصيان . 

كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ{18} 
تستمر الآية الكريمة ( كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ) , كما اهلك السابقين بكفرهم وجرمهم , سوف نهلك اللاحقين بكفرهم وجرمهم . 

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{19}
تكرار الآية الكريمة يفيد التأكيد , والمزيد من الوعيد . 

تعليقات الفيسبوك: