حادثةُ المباهلةِ فَتْحٌ مُبينٌ/زعيم الخيرالله

الاربعاء - 28/08/2019 - 15:56

القُرانُ الكريم عَبَّرَ عن الفتح العسكري ، عن فتح البلدان والممالك ، وتحريكِ الجُيُوشِ والعساكرِ بالفتح القريب ؛ لانه ليس هو الهدفُ والغايةُ في منطقِ الرسالاتِ ، وحركةِ الانبياء(ع) . فالانبياءُ لم يحملوا سيفاً ، وكانت عُدَّتُهم كَلِماتِهم التي تفتحُ العقولَ والقُلوبَ على الحق والهدى والنورِ.عبّرَ القرانُ عن هذا اللون من الفتح بالفتح القريب ، كما جاء في قوله تعالى : (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ). سورة الفتح : الاية : 18.وقد جاء في كلمات المفسرين ؛ ان الفتحَ القريبَ هو "فتحُ مكةَ" ، او فتح بلاد فارس وغيرها من البلدان . الفتح القريب اذن هو : الفتوحات العسكرية . اما الفتحُ المبينُ ، فهو فتحُ القلوب والعقول ، وكسر الحواجز ، وايصالُ الرسالةِ عن طريقِ الكلمةِ والحوار. الفتح المبينُ هو المُقَدَّمةُ لكلِ فتحٍ ، واساسٌ لكلِ انتصارٍ .
صلح الحديبيةُ ، كان في ظاهرهِ انكساراً وهزيمةً ، فرضَ فيها العدوُّ شروطَهُ على المسلمين ، وهذا سببُ اعتراضِ بعض الصحابةِ الذين لم يفهموا حقيقة هذا الصلح واهدافه ولكن القران سمّاهُ فتحاً مبيناً، كسرت فيه الحواجزُ النفسيةُ ، واتيحت للاسلام فرصة ان يطرح افكاره بهدوء ، وحصل المسلمونَ من خلالهِ على اعتراف رسمي بهم ، من خلال التوقيع على معاهدةِ الصلح. وكذلك صلح الامام الحسن عليه السلام كان فتحاً مبيناً ؛ لانه كشف للامةِ زيفَ معاويةَ وخداعَهُ، والعلامّة السيد سامي البدري اطلق على صلح الامام الحسن عليه السلام (الفتح المبين ) . وكذلك الامام الحسين عليه السلام عبّرَ عن حركته المباركة بالفتح ، كما جاء في رسالته الى بني هاشم :
(بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسينِ بن علي الى بني هاشم ، امّا بعدُ ، فانه من لحِقَ بي منكم استشهد ، ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح ، والسلام ) . (اللهوف في قتلى الطفوف،ص 28 ) .
واما حادثة المباهلة فهي بلاشكٍ كانت فتحاً مبيناً للاسلام ، تجسد فيها الاحترامُ لعقائد الاخرين ؛ فقد اتوا الى مسجد النبي بصلبانهم ، وجرى الحوار بينهم وبين النبي (ص) ، وبعدها المباهلة التي تمثل تحديا كبيرا ، ولما رأوا الوجوه الطاهرة يجللها النور الالهي انسحبوا ، وانتهت المسألة بفتح سلميٍّ للمسلمين دون حرب ، ولااراقةِ دماء، فكانت هذه الحادثة فرصة للتعرف على الاسلام وجهاً لوجه ؛ مما ادى الى اسلام اهل نجران ، ببركة الفتح المبين ، دون الحاجة الى فتوح قريبة .
الفتح المبينُ هو الاصل ، والفتوحُ القريبة هي الاستثناء . هناك شعوب كثيرة دخلت الاسلام طواعية وبلا حروب كاسلام اهل اندونسيا وماليزيا ، وافريقيا ، كلها دخلت بالفتح المبين .
ابارك لكم حادثة المباهلة التي قدم فيها النبي (ص) افضل النماذج البشرية طهرا ونقاء وبذلا وعطاء.

 

تعليقات الفيسبوك: