فاطمة الزهراء(عليها السلام) سيدة نساء العالمين(3) /بقلم : عبود مزهر الكرخي

الاربعاء - 09/12/2020 - 15:47

حدثنا : ‏ ‏عثمان بن محمد ‏ ‏وسمعته ‏ ‏أنا من ‏ ‏عثمان ‏ ، حدثنا : ‏ ‏جرير ‏ ‏، عن ‏ ‏يزيد ‏ ‏، عن ‏ ‏عبد الرحمن بن أبي نعم ‏ ‏، عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏قال : ‏ ‏قال رسول الله ‏ (ص) ‏: { ‏فاطمة ‏ ‏سيدة نساء أهل الجنة إلاّّ ما كان من ‏ ‏مريم بنت عمران }(1).
وهذا الحديث الشريف لنبي الرحمة محمد(ص) هو يثبت ومن خلال التسلسل المنطقي أن فاطمة الزهراء(ع)هي سيدة نساء العالمين بحكم انها سيدة نساء أهل الجنة فالعقل يقول والمنطق أنه عندما تكون الزهراء سيدة مريم(ع) واسيا بنت مزاحم وكل النساء الأخريات في الجنة فهذا يعني وبالتسلسل العقلي والموضوعي أنها سيدة نساء العالمين والتي سنأتي في أحاديث لاحقة نثبت بأنها سيدة نساء العالمين ولكن احببت أن أورد الموضوع بمتابعة الفقرات ومن خلال تحليل منطقي وعقلي لموضوع بحثنا هذا لكي يكون هناك ترتيب منطقي موضوعي لمقالنا البحثي في هذا الموضوع. ولو أتينا الى الحديثين التاليين وهو :
4728 – أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: { أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنت عمران و آسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد } . هذا الحديث في المسند لأبي عبد الله أحمد بن حنبل هكذا(2).
ليوضح هذا القدر العالي والمنزلة العظيمة لفاطمة والتي حدثنا بها الرسول الأعظم محمد(ص) والذي لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى وهذا مذكور في محكم كتابه والذي هو قد نزل من رب العزة والجلال والذي كل من أوامر ونواهي الرسول الأعظم هي ملزمة لكل المسلمين ولا يختلف عليها أثنان.
4723 – زكريا بن أبي زائد ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها: ” أن النبي صلى الله عليه و سلم قال و هو في مرضه الذي توفي فيه : يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين و سيدة نساء هذه الأمة و سيدة نساء المؤمنين ؟ ” .هذا إسناد صحيح و لم يخرجاه هكذا(4).
ونضيف هذا الحديث من خلال توضيح الحقيقة وإثبات الحجة وهو 
‏22818 - حدثنا : ‏‏حسين بن محمد ‏ ، حدثنا : ‏ ‏إسرائيل ‏ ‏، عن ‏ ‏ميسرة بن حبيب ‏ ‏، عن ‏ ‏المنهال بن عمرو ‏ ‏، عن ‏ ‏زر بن حبيش ‏ ‏، عن ‏ ‏حذيفة ‏ ‏، قال : ‏ ‏سألتني أمي منذ متى عهدك بالنبي ‏ (ص) ‏، ‏قال : فقلت لها منذ كذا وكذا ، قال : فنالت مني وسبتني ، قال : فقلت لها دعيني فإني أأتي النبي ‏ (ص) ‏ ‏فأصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك ، قال : فأتيت النبي ‏ (ص) ‏ ‏فصليت معه المغرب فصلى النبي ‏ (ص) ‏ ‏العشاء ثم ‏ ‏انفتل ‏ ‏فتبعته فعرض له ‏ ‏عارض ‏ ‏فناجاه ، ثم ذهب فاتبعته فسمع صوتي ، فقال : من هذا ، فقلت ‏ ‏حذيفة ‏ ‏، قال : ما لك فحدثته بالأمر ، فقال : ‏ ‏غفر الله لك ولأمك ، ثم قال : أما رأيت ‏ ‏العارض ‏ ‏الذي عرض لي قبيل ، قال : قلت بلى ، قال : { فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة فاستأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن ‏ ‏الحسن ‏ ‏والحسين ‏ ‏سيدا شباب أهل الجنة ، وأن ‏ ‏فاطمة ‏ ‏سيدة نساء أهل الجنة ‏ ‏(ر) }(5).
وفي صحيح البخاري يضيف ويقول والمصدر موجود مثبت [ اسفل المقال حيث يقول النبي محمد(ص) بالحرف الواحد { قال : يا ‏ ‏فاطمة ‏ ‏ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة }(6).
وهذا ما تتفق عليه كل كتب الصحاح عند أهل السنة والجماعة. والمصادر تطول والتي موجود في أسفل جزئنا هذا والذي يحب أن يراجع ذلك لتصديق ما قلناه وما ذهبنا إليه. وهذا ما حدث به الرسول الأعظم محمد(ص) في ساعاته الأخيرة والتحاقه بالرفيق الأعلى والكل يعرف حادثة بكاء الزهراء(روحي لها الفداء) وضحكها بعد ذلك والذي تساءلت عنه عائشة  فقالت لعائشة ماكنت لأفشي سر رسول الله(ص)ولكن بعد وفاة النبي(ص) أسرت به لعائشة والتي حدثت به عائشة بنفسها هذا الحديث المسنود من كل الفرق الإسلامية.
 " والملفت في هذه الروايات أن الزهراء (ع) عندما أفشت السر في موعده المطلوب قالت:
«أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به، فذاك حين ضحكت» (7).
إنه مستوى من العلاقة والحب لأفضل الخلق قل نظيره بحيث يتحول الحزن على الفراق بموت النبي (ص) إلى فرح باللقاء، وهذا الشوق إلى الموت للقاء النبي (ص) لا يكاد يراه المرء إلا في حالات نادرة جدا لا تعدو أهل البيت (ع)، وقد عقد الأربلي في كشف الغمة مقارنة بين الروايات التي تثبت عدم رغبة كثير من الأنبياء (ع) بالموت ورغبة الزهراء (ع) فيه مع أنها في ريعان شبابها، فعلى روايات أهل السنة توقيت ولها من العمر 28 عاما، وعلى روايات الشيعة الإمامية توفيت ولها من العمر 18 عاما "(8).
واستشهاد الزهراء هو بمثابة حادثة يبكي لها كل مؤمن ومسلم بل وحتى كل إنسان يؤمن بقيم الحق والعدالة وهي حادثة يندي لها جبين الإسلام وحتى الإنسانية وهو يمثل قمة النكوص وتراجع أمة محمد فيما أوصاه وأمر به في أهل بيته وذريته والتي هي أوامر صادرة من الله سبحانه وتعالى في إيتاء القربى حقهم ولزومهم وعدم الخروج عنهم وهو الأجر والذي يقول في محكم كتابه {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}(9). وأيضاً في طهارة أهل البيت ورفعتهم ومنزلتهم العظيمة فيقول {....إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(10). وليؤكد هم الطريق الى الفلاح ولزوم الله جل وعلا ودخول الجنة التي هم السبيل اليها فيقول في محكم كتابه {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا}(11).
فهل تحقق هذا الأمر في أمة محمد أم أنها انقلبت على عقبيها؟! وهذا ما سنورده في جزئنا القادم إن شاء الله، إن كان لنا في العمر بقية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ مسند أحمد - باقي مسند.. - ما جاء في ذكر مرض الرسول (ص)  - رقم الحديث : ( 11332 ). صحيح البخاري - المناقب -  علامات النبوة - رقم الحديث : ( 3353 ). مسند أحمد - باقي مسند.. - حديث حذيفة بن اليمان  - رقم الحديث : ( 22240 ). سنن الترمذي - المناقب - مناقب الحسن والحسين (ع)  - رقم الحديث : ( 3714 ). سنن الترمذي - المناقب - مناقب الحسن والحسين (ع)  - رقم الحديث : ( 3714 ).  سنن الترمذي - المناقب - ما جاء في فضل فاطمة بنت محمد (ع)  - رقم الحديث : ( 3808 ). سنن الترمذي - المناقب - فضل أزواج النبي (ص)  - رقم الحديث : ( 3828 ).  النسائي -  السنن الكبرى - كتاب المناقب - مناقب أصحاب الرسول (ص) ـ رقم الحديث(  7066 ).   إبن أبي شيبة -  المصنف -  كتاب الفضائل رقم الحديث( 31655 ). الطبراني -  المعجم الكبير -  باب الباء(رقم الحديث17631 ).
2 ـ مستدرك الحاكم – كتاب معرفة الصحابة ( ر ) – ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله ( ص ) – رقم الحديث  : ( 4745 ). رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه إلا أنه قال‏:‏ ‏”‏وآسية‏”‏‏.‏ ورجال الكبير رجال الصحيح‏.‏ الهيثمي – مجمع الزوائد – باب مناقب الحسين بن علي ( ع ) – الجزء : ( 9 ) – رقم الصفحة : ( 201 ) رقم الحديث (15189). 
4 ـ مستدرك الحاكم – كتاب معرفة الصحابة ( ر ) – ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله ( ص ) – رقم الحديث : ( 4740 ). رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مروان الذهلي ووثقه ابن حبان‏.‏ المناوي – اتحاف السائل لما لفاطمة من المناقب. رواه الشيخان نقلاً عن عائشة.
5 ـ أحمد بن حنبل - مسند الإمام أحمد بن حنبل. باقي مسند الأنصار - حديث حذيفة بن اليمان (ر) عن النبي (ص). الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 391 / 392 ). أحمد بن حنبل - مسند الإمام أحمد بن حنبل. باقي مسند الأنصار - أحاديث فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص). الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 282 ). صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام. الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 183 ). رقم الحديث (3426)صحيح البخاري - كتاب الاستئذان. باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر. الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 141). رقم الحديث 5928.
6 ـ صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابة - فضائل فاطمة بنت النبي (ع). الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 142 / 143 ). صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابة - فضائل فاطمة بنت النبي (ع). الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 143 / 144 ). الترمذي - سنن الترمذي. كتاب المناقب - باب مناقب الحسن والحسين (ع). الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 326 ). الترمذي - سنن الترمذي - كتاب المناقب - باب فضل أزواج النبي (ص). الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 368 / 369 . ابن ماجه - سنن ابن ماجه. كتاب الجنائز - ما جاء في ذكر مرض رسول الله (ص). الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 518 ).
7 ـ  صحيح سنن الترمذي ج3 ص571.
8 ـ كشف الغمة ج2 ص81.
9 ـ [الشورى : 23].
10 ـ [الأحزاب : 33].
11 ـ [الفرقان : 57].