الساحرة/حيدر الحدراوي

الثلاثاء - 24/12/2019 - 22:19


في تلك الجبال المقفرة
اختارت لها منزلا معلقاً
بين شجرتين وشجرة
ذات صباح .. كعادتها في كل مرة
قلبّت كرتها البلورية لترى
تلك القرية التي احكمت عليها السيطرة
وظفت لها عملاء .. ليكونوا أمرا
فطغوا فيها .. حتى صدرت من القرويين الزفرة
فهاجوا ذات يوم وماجوا ولم يدخروا صبرا
حاصروا بيت الأمرا
محتجين ضد سلوك واحد اثنين .. تسعة عشرة
بل كل الطاقم ومركبه النخرة
الجميع بلا إستثناء .. كل الزمرة
أصابها الهلع من التظاهرة 
واخترقت الجموع نحو القصر .. متنكرة
ما إن دخلت .. رحب بها الوزراء والأمرا
أهلا وسهلا بالسيدة المتنورة
جالت أنظارها في الجميع
وبادلتهم نظرة بنظرة
قالت .. ماذا فعلتم بخدمي العملاء الفقرا
قد كانت لي حصة ولكم حصة
ولهم حصة نزرة
كيف تسرقونهم وتخدعوني أيها الفجرة
لولاهم ما كان منكم أحد 
ولا كنت أنا سيدة الأباطرة
قالوا ..نطلب منك المغفرة والمعذرة
كلا .. لا عذر لكم يا أصحاب الوجوه المصفرة
بسحرها صفدت أثنين ونقلتهم
الى حيث يسجن أعداء السحرة
فقد تحتاجهم في المستقبل
فتخرجهم من تلك الحفرة
أما الأخرين لا حاجة لها بهم 
لا في أول الأمر ولا في أخره
لذا أمرتهم بالتودد للحشود
وتهدئتهم بكل وسيلة وخبرة 
ووعدهم بأبهى الوعود الفاخرة 
وهي تعلم إنهم فاقدي القدرة والمقدرة
فتركتهم ليفرّغ بهم الحشد شره
ثم غادرت .. فلا يسعها بعد ذاك إلا المغادرة
علموا .. وأدركوا إنها .. الغدرة
بعد ان خلعت عنهم سيدتهم الفروة
بيأسٍ أطل أحدهم على الحشود خطيباً
أيها الجمع .. أحمل لكم أنباءً سارة
لكنه لم يكمل كلامه 
لينهالوا عليه بالقند(...) وكل حجرة
واقتحموا تلك الدار المدورة
لم يدخروا عصا ولا صخرة
لينهالوا عليهم ضرباً .. حتى أدمي الجبابرة
منزعجة تراقب ببلورتها المكورة
من قصرها المعلق في الشجرة
مخاطبةً الحشود .. وإقتلوهم .. فأنا لا زلت هنا
وما هؤلاء إلا دمىً فاسدة مذرة
استبدلوهم بمن شئتم 
سوف أستعبدهم كما إستعبدت من سبقهم من الكفرة
لكن هذه المرة .. سوف أحكم عليكم خيط البكرة
في الجوار .. كان الراعي يسوق أباعره
في تلك البقعة الوعرة
على بيتها وقع ناظره
فتسلق الشجرة
تلك التي على الميسرة
دخل عليها في غرفة التحكم والسيطرة
بهدوء .. أستل حربته الصدئة
لكنها .. مظفرة
بيساره امسكها .. وبيمنه غرس الحربة في الحنجرة
فحشرجت .. الويل لك يبن العاهرة
فأجابها .. أنا ابن الماهرة
الويل لكِ ايتها الساحرة .. الماكرة. 

 

 

تعليقات الفيسبوك: