قُيُودُ الحُرِّيَّةِ / زعيم الخيرالله

السبت - 20/11/2021 - 21:29

لَعَلَّ البعضَ يستغربُ هذا العُنوانَ متسائلاً .... وهل للحريةِ قُيُودٌ واشتراطاتٌ ؟ هذا وقد عُرِّفَتِ الحُرِّيَّةُ بأَنَّها : غَيابُ كُلِّ اكراهٍ داخِلِيٍّ أَو خارجِيٍّ . وقد عَرَّفَها هوبز بأَنَّها : " غيابُ القيودِ الخارِجِيَّةِ التي تحولُ بينَ الانسانِ وفعلِ مايُمليه عليهِ عقلُهُ وحكمتُهُ ".وبعض قال:" ان الحريَّةَ هي مسايرةُ الانسانِ للطبيعةِ " ، فاذا ساير الانسانُ الطبيعةَ يكون حُراً ، واذا سايرَ القانونَ لايكونُ حُراً . اما سقراط فقد لَخَّصَها في كلمتين ، وقال بأنَّها : " فعلُ الافضل" . الكتّابُ المسيحيون ربطوا الحريّةَ بالخطيئة حسبَ المفهوم الكنسي للخطيئة .
الحريَّةُ عندَ الفيلسوفِ الالمانيِّ " هيغل" تتحقق من خلال الالتزام بالواجب .
هل يمكننا تصور الحرية بلا قيودٍ ولااشتراطاتٍ ؟ البعضُ قد يرى الحريَّةَ بأَنَّها المعادِلُ للانفلات والفُوضى والانطلاق في ممارسةِ الاشياء بلا قيودٍ ولاحدودٍ .
وهذا الفهمُ ليسَ صائباً ؛ اذ اننا لو اعتبرنا الحريةَ فضيلةً بالمعنى الارسطي للفضيلةِ والتي تعني الوسط بين رذيلتين ، فهي تتوسط بين رذيلة القمع ورذيلة الانفلات والفُوضى ؛ وعليه لايمكن ان نتصور الحريَّةَ بلاقيودٍ ولاتحديداتٍ ولاشرائط ولاظروف ، بل كل هذه القيود هي من ضروراتِ الحُرِّيَّةِ ومن لوازمها.
السمكةُ تعيش حرةً في داخل الماء الذي هو شرطُ حريةِ السمكةِ ، وقيدُ حريتها ، هذا القيدُ ضروري ولازمٌ لحريّةِ السمكة ، ولايمكننا ان نتصور حريّةَ السمكة دون هذا القيد ؛ فلو اخرجناها من الماء لاختنقت وماتت ؛ اذن : حريَّةُ السمكةِ في قيدها وشرطها وظرفها المحيط ، وكذلك الامر مع النبتةِ التي نغرسها في الارض ، فحريةُ هذه النبتة بقيودها وشروطها ، وهذه الشروط هي التربة والشمس والهواء والماء ، بدون هذه القيود والاشتراطات تموتُ النبتة ، ولاتعيش حريَّتَها الا ضمن هذه القيود الضروية لتمارس حريَّتَها لتكون شجرةً باسقةً وارفةَ الظلال . فلا معنى لاولئك الذين يخدعون شبابنا بكلمات الحرية المعسولةِ مصورين لهم الحريةَ بأَنَّها الانفلات والتحرر من كل قيد .والكائن الانسانيُّ لابدَّ أن توضعَ قيودٌ على سلوكهِ ؛ اذ انه لايتحرك في فراغ بل يتحرك في مجتمع يخضع لقيود وضوابط وقوانين .