أحدى لغات العراق في طريقها للاندثار، "الآرامية" لغة الصابئة/منى عبد الغني البدري

الاربعاء - 07/10/2020 - 22:03

أسامة جواد شاعر صابئي من سكنة ميسان تعلم نظم الشعر في سنوات مبكره ورغم امتلاكه كل مؤهلات الشعر واللغة العربية الا انه يفتقر للتكلم بلغتهم الام وهي "اللغة المندائية او الآرامية" لاقتصارها على رجال الدين وثلة قليلة، وبهذا الحال فانها لغة مهددة بالانقراض كما يعبرون، ووصفها اصحاب العلم بأنها لغة ميتة.
اللغة الارامية او المندائية والمكونة من 24 حرفا تبدأ بالالف وتنتهي بالالف لغة قديمة وعدها الصابئيون انها لغة سامية نسبة الى ارام بن سام متكاملة من التفاعيل والمفردات والمعاني الا ان اختلاطها مع اللغات الاخرى ومرور آلاف السنين عليها ادى الى اضمحلالها وبالتالي اقتصارها على رجال الدين فقط.
رئيس مجلس طائفة الصابئة في ذي قار الدكتور سامر نعيم يقول:(أن اللغة الارامية هي لغة وادي الرافدين إذ كان سكان هذه البلاد يتكلمون بها ومفرداتها أصيلة ليس فيها لفظ هجين وأنها باقية طالما الدين موجود فلا تموت لغة إلا بموت الدين.
وبحسب الكتب السماوية هي لغة عالم النور فعند عودة الأرواح الى عالم النور فان لغتهم هي المندائية.
ورغم ما تمتلكه هذه اللغة من جذور عميقة الا انها الان تعاني من انحسار واضح فالصابئيون في ذي قار لا يتجاوز نفوسهم الألف، وأن اختلاط  أولادهم بالمجتمع المحلي المتحدث باللغة العربية يجعل من الصعوبة جدا الحفاظ عليها أو تطويرها بشكل أفضل وسط عدم وجود مدارس خاصة بهم.
ألا ان هناك دورات تفتح بين فترة وأخرى تحاول الحفاظ على أساسيات اللغة وكي يكون أطفال الطائفة لديهم معرفة بلغة الدين فهي لغة كتابهم المقدس "كنزا ربا".
نعيم يلفت لنا ان لغتهم داخل العراق لا ترعى اي اهتمام واضح من حيث مناهج خاصة أو مدارس عكس ما موجود خارج العراق من مناهج دراسية في الابتدائي والمتوسطة لتعليمها و التعريف بمعاني الكلمات، وكان هناك العديد من الطلبات إلى المنظمات ومنها الأمم المتحدة ولكن لم يكن  هناك جدية في الموضوع.
الذين يتقنون هذه اللغة لا يتعدون الـ 1% على مستوى العراق من الطائفة.

أرباب العلم لهم رأي اخر فاختصاص اللسانيات الدكتور سعيد ياسين يصف أن اللغة المندائية هي لغة ميتة فكل لغة تتطور وتتغير بمرور الزمن من كلمات وتراكيب وبحسب المستويات والتحاليل اللغوية الأربعة، المستوى الصوتي والتركيبي والصرفي والمعجمي فتجدها تنتقل من مرحلة الى مرحلة أخرى كما هو الحال في اللغة اللاتينية التي انتهت في نهاية القرن الرابع عشر بعد أن حلت مكانها لغة فلورنسا .
ويشير إلى أن الآراميين ويسمون الانباط هاجروا الى العراق وبلاد الشام من الجزيرة العربية في عام 1600 قبل الميلاد .

الشاعر الصابئي أسامة جواد يقول أن ما تعلمه في السنوات الماضية هي اشياء بسيطة ويعزو ذلك لاختصارها على رجال الدين وعدم التحدث بها في الوسط المنزلي لذا حلت مكانها اللغة العربية وحتى الدورات التي افتتحت بين فترة واخرى لدى الطائفة تكون لمدة محدودة لشهر او أكثر بقليل فضلا عن الظروف المحيطة التي لا تتيح بشكل عام من باب المكان وتوفير وسائط النقل وغيرها .
ورغم من وجود بعض الكلمات العراقية والتي هي في الاصل ارامية منها كلمة "جا" إلا أنها على أبواب الانقراض بشكل عام وبالتالي سيفقد العراق لغة لطائفة تعد نسيجا أساسيا لهذا البلد.